السيد محسن الخرازي
136
عمدة الأصول
استخففت بدينك إنّ اللّه حرم الميتة من كلّ شيء « 1 » . بدعوى أنّ السائل لم يرد بقوله الفارة أهون الخ أكل الفارة مع السمن أو الزيت بل أراد أكل السمن أو الزيت الملاقي لها فقول الإمام عليه السّلام في مقام التعريض له أنّ اللّه حرم الميتة من كلّ شيء يدلّ على أنّ نجاسة الملاقي للميتة هي عين نجاسة الميتة وحرمته عين حرمتها فأكل الملاقي للميتة ينافي الاجتناب عنها . ويمكن أن يقال : أوّلا وانّ السند ضعيف من ناحية عمرو بن شمر وثانيا إنّ غاية ما يستفاد من الخبر أنّ نجاسة الشيء الموجبة لحرمته مستلزمة لنجاسة ملاقيه وحرمته وليس في ذلك دلالة على أنّ نجاسة الملاقي للميتة هي عين نجاسة الميتة وحرمته عين حرمتها « 2 » . بل غاية ما يدلّ عليه أنّ النجاسة تسري من النجاسة الذاتية إلى الملاقي فيما إذا كان الملاقي لها معلوما . هذا مضافا إلى ما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه من احتمال تفسخ الميتة في السمن بحيث حصل الامتزاج والاختلاط وصارا بحكم واحد في الاستعمال والاجتناب « 3 » وإذا عرفت أنّ كلّ نجس وملاقيه موضوعان مستقلان فاعلم أنّ الكلام في الملاقي للشبهة المحصورة يقع في ضمن مسائل : المسألة الأولى : أنّه إذا علم بالملاقاة بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين . ففي هذه الصورة قال بعض الأكابر كما إذا شككنا في ملاقاة شيء مع النجس المعلوم بالتفصيل لم يقل أحد بالنجاسة للشك في الملاقاة كذلك إذا لاقى شيء مع أحد أطراف المعلوم بالاجمال لم يقل أحد بالنجاسة للشك في ملاقاة الشيء المذكور مع النجس المعلوم بالاجمال وذلك واضح ولا حاجة إلى التفصيلات المذكورة وكيف كان فقد يقال بوجوب الاحتياط بدعوى أنّ الملاقي بالكسر مثل الملاقي بالفتح في العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه
--> ( 1 ) الوسائل / الباب ج 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، ح 2 . ( 2 ) مصباح الأصول / ج 2 ، ص 412 . ( 3 ) تهذيب الأصول / ج 2 ، ص 298 .